الحاج سعيد أبو معاش

68

أئمتنا عباد الرحمان

قوله تعالى : « وكفّ أيدي الناس عنكم » ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قصد خيبر وحاصر أهلها همّت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على أهل المدينة فكفّ اللَّه عنهم بالقاء الرعب في قلوبهم ، قوله تعالى . « هو الذي أيّدك بنصره » وقال عليه السلام : لم نخل في ظفر أما في ابتداء الأمر وأما في انتهائه . وكان جميل بن معمر الفهري حفيظاً لما يسمع ويقول : ان في جوفي لقلبين أعقل بكل واحدٍ منها أفضل من عقل مُحَمَّد ، فكانت قريش تسمّيه ذا القلبين فتلقّاه أبو سفيان يوم بدر وهو آخذٌ بيده أحدى نعليه والأخرى في رجله ، فقال له : يا بامعمر : ما الخبر ؟ قال : انهزموا ، قال : فما حال نعليك ؟ قال : ما شعرت إلّا أنها في رجلي لهيبة مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزل : « ما جعل اللَّه لرجلٍ من قلبين في جوفه » . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خير خلق اللَّه ( 1 ) ابن بابويه بإسناده عن ابن عباس ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « 1 » ان اللَّه عزّوَجلّ قسّم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرها قسماً وذلك قوله تعالى في ذكر أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثم قسم القسمين أثلاثاً فجعلني في خيرها ثلثاً لقوله عزّوَجلّ : « وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون » وأنا خير السابقين . ثم جعل الاثلاث قبائل وجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عزّوَجلّ : « وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند اللَّه أتقاكم » فأنا أتقى ولد بني آدم وأكرمكم على اللَّه عزّوَجلّ ، ولا فخر .

--> ( 1 ) البرهان 4 : 210 / ح 4 .